تعليم

كيف يكون الانفتاح و التسامح من وجهة نظر إدغار موران

• الإنفتاح على الغير واستدخال التسامح

– إدغار موران

صحيح إننا منفتحون على بعض الأقرباء المفضلين لدينا، لكننا في غالب الأوقات منغلقون اتجاه الغير. بحثنا على الاستخدام التام لذاتيتنا عمليتي الإسقاط والتطابق، تعمل السينما على جعلنا نتعاطف ونفهم أولئك الذين نصادفهم في حياتنا العادية، وقد يكونون غرباء عنا أو ذوي طباع منفرة.

الشخص الذي ينفر من متشرد يصادفه في الشارع، هو نفسه الشخص الذي يتعاطف من كل قلبه في السينما مع المتشرد شاريو. فبينما نكون في حياتنا اليومية شبه لامبالين بأنواع البؤس المادي والمعنوي، فإننا أثناء قراءة رواية أو مشاهدة فيلم نشعر بالشفقة والعطف.

هل التسامح نوع من اللامبالاه ؟

لا يعني التسامح الحقيقي نوعا من اللامبالاة اتجاه الأفكار، أو اتجاه النزعات الشكية المعممة، بقدر ما يعني افتراض وجود قناعة، أو إيمان، أو اختيار أخلاقي لدينا، ولكن يعني كذلك أن نقبل في نفس الوقت بالتعبير عن أفكار و قناعات واختيارات مناقضة لتلك التي لدينا نحن. يقتضي التسامح نوعا من المعاناة في تحمل التعبير عن أفكار تبدو لنا سيئة، كما يقتضي إرادة في تحمل مسؤولية هذه المعاناة.

أنواع التسامح :

هناك أربع مستويات في التسامح

المستوى الأول :

هو الذي عبر عنه فولتير لما طلب منا أن نحترم الحق في التعبير عن مقصد قد يبدو لنا دنيئا، ليس المقصود هنا احترام ما هو دنيء، بل أن نتجنب فرض تصورنا الخاص لما هو دنيء، کمبرر لمنع حق الغير في الكلام. 

المستوى الثاني للتسامح:

وهو غير مفصول عن التوجه الديمقراطي: فأساس الديمقراطية هو وجود آراء مختلفة ومتناقضة، وهكذا فالمبدأ الديمقراطي يلزم كل منا باحترام التعبير عن أفكار مناقضة لأفكارنا.

المستوى الثالث للتسامح :

وهو متعلق بالتصور الذي أعطاه نيلز بوهر، إذ حسب هذا الأخير فنقيض فكرة ما عميقة هو فكرة أخرى عميقة، وبصيغة أخرى الاعتراف بثمة حقيقة في الفكرة المناقضة لفكرنا، وهذه الحقيقة هي التي يتعين علينا احترامها.

المستوى الرابع للتسامح:

مصدره الوعي بخضوع الإنسان للأساطير، وللإيديولوجيات، وللأفكار وللآلهة، وكذا الوعي بالانحرافات التي تحمل الأفراد إلى مدى أبعد وخارج عن ذاك الذي كانوا يودون بلوغه. بالتأكيد إن التسامح متعلق بالأفكار، وليس بالشتائم وبالاعتداءات وبالأفعال الإجرامية.

– إدغار موران: تربية المستقبل _ دفاتر فلسفية، الغير

إقرا أيضاً :

10 أسئلة لتحسين الذات يجب أن تطرحها على نفسك

صالح أبوطربوش

ريادي طامح، طالب في علم الحاسوب في الجامعة الأمريكية في مأدبا، مهتم في التقنية والعلوم بشتى مجالاتها، عملت مدير التحرير في شبكة اي توزي التقنية و أنشأت مجموعة من المواقع وعمري لايتجاوز 14 سنة. أتقن اللغة الإنجليزية والعربية وقليلاً من الآرامية مستقبلاً. عرب نويد هو حلم أود تحقيقة

مقالات مشابهة

ًُأترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

نحن هنا نقدم إعلانات مصرحة من جوجل خالية من آية ضرر قد يلحق بك .. ولضمان إستمراريتنا نرجُ منك تعطيل إلإضافة الخاصة بمنع الإعلانات للإستمتاع بالمحتوى